السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

10

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فينصر من يشاء ويخذل من يشاء . وقيل : المعنى للّه الأمر من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي وقت كونهم مغلوبين ووقت كونهم غالبين والمعنى الأول أرجح إن لم يكن راجحا متعينا . قوله تعالى : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الظرف متعلق بيفرح وكذا قوله : « يَنْصُرُ » والمعنى : ويوم إذ يغلب الروم يفرح المؤمنون بنصر اللّه الروم ، ثم استأنف وقال : « يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » تقريرا لقوله : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ » . وقوله : وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ أي عزيز يعزّ بنصره من يشاء رحيم يخصّ برحمته من يشاء . قوله تعالى : وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « وَعْدَ اللَّهِ » مفعول مطلق محذوف العامل والتقدير وعد اللّه وعدا وإخلاف الوعد خلاف إنجازه وقوله : « وَعْدَ اللَّهِ » تأكيد وتقرير للوعد السابق في قوله : « سَيَغْلِبُونَ » و « يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ » كما أن قوله : « لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ » تأكيد وتقرير لقوله : « وَعْدَ اللَّهِ » . وقوله : لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ كقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( الرعد / 31 ) وخلف الوعد وإن لم يكن قبيحا بالذات لأنه ربما يحسن عند الاضطرار لكنه سبحانه لا يضطره ضرورة فلا يحسن منه خلف الوعد في حال . على أن خلف الوعد يلازم النقص دائما ويستحيل النقص عليه تعالى . على أنه تعالى أخبر في كلامه بأنه لا يخلف الميعاد وهو أصدق الصادقين وهو القائل عزّ من قائل : وَالْحَقَّ أَقُولُ ( ص / 84 ) . وقوله : وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ أي هم جهلاء بشئونه تعالى لا يثقون